السيد محمد صادق الروحاني
57
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وفيه : - مضافاً إلى عدم ثبوته ، وإلى عدم ثبوت إجماع الفقهاء بما هم فقهاء - أنّه يُحتمل بل يُعلم استناد المجمعين إلى الوجه العقلي الذي سيمرّ عليك وما فيه . 2 - أنّ حُسن الأفعال وقبحها إنّما يكونان مترتّبين على العناوين القصديّة ، فلو قصد العنوان الحسن يتّصف الفعل به وإلّا فلا ، مثلًا ضرب اليتيم إذا قصد به التأديب يكون حَسَناً وإلّا فلا ، فما دام لم يقصد العنوان الخاص الّذي به يصير الفعل حَسَناً لما اتّصف به ، وحيثُ أنّ المكلّف لا يكون محيطاً بالمصالح والعناوين الّتي بها يصير الفعل العبادي حَسَناً ، فلابدّ من الإشارة الإجماليّة إليه بالإتيان به بالعنوان الذي أوجبه الشارع ، لكونه عنواناً إجماليّاً للعنوان الذي يكون دخيلًا في اتّصاف الفعل بالحُسْن ، فيعتبر قصد الوجه ، لكونه قصداً للعنوان الحَسَن الذي لا يعنون الفعل الخارجي به إلّاإذا قصده . وفيه أوّلًا : أنّ من يأتي بعملين يعلم بوجوب أحدهما ، إنّما يقصد الإتيان بكلّ منهما باحتمال الأمر الخاص ، فعلى فرض كونه هو المأمور به ، فهو قاصدٌ للأمر المتعلّق به ، وهو عنوانٌ إجمالي للعنوان الحَسَن الذي يصير به الفعل حسناً ، فالاحتياط غير مُخلّ بذلك . وثانياً : أنّه يكفي في الإشارة إلى ذلك العنوان ، قصد القربة ، لأنّ الأمر لا يدعوا إلّاإلى ما تعلّق به . 3 - أنّه يحتمل دخل قصد الوجه في العبادة ، ولا يمكن نفي اعتباره بإطلاق دليل العبادة ، لأنّه من القيود التي على فرض دخلها لا يمكن أخذها في المأمور به شرعاً ، ولا يمكن نفيه بالأصل ، بل المتعيّن هو الرجوع إلى قاعدة الاشتغال وأصالة الاحتياط ، ولا مورد للبراءة .